أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

115

عجائب المقدور في نوائب تيمور

المرحوم ايلدريم « 1 » بايزيد ، فأرسلوا إليه قاصدا ، واستنهضوه إليهم وافدا ، وأنشدوا ، وقد استنجدوه ، شعرا : وكم أبصرت من حسن ولكن * عليك من الورى وقع اختياري فتوجه من ساعته إليهم ، وقدم بالعساكر والجنود عليهم ، ومهد القواعد والأركان ، وولى عليهم أكبر أولاده أمير سليمان ، وأضاف إليه خمسة أنفار ، من أمرائه الكبار ، يعقوب بن أورانيس ، وحمزة بن بجار ، وقوج علي ، ومصطفى داود ، واستمال خواطر الأعيان ، وتوجه إلى أرزنجان ، فهرب منها طهرتن المذكور ، وقصد في انهزامه تيمور ، فاستولى ابن عثمان ، على مدينة أرزنجان ، وأخذ أموال طهرتن وذخائره وحرمه ، ومكن منهن سواسه وغلمانه وخدمه ، ورجع بالأموال والحمول ، واشتغل بمحاصرة استنبول . فصل : فنبه قرايلوك ، وطهرتن ، من تيمور قائم الفتن ، وإن كان المتحرك منه في الفساد ما سكن ، حتى توجه إلى هذه البلاد ، وعم فساده البلاد والعباد ، فوصلوا إلى أرزنجان واردين ، ثم ارتحلوا ونزلوا مفسدين ماردين ، فعصى عليه الملك الظاهر ، لما كان قاساه أولا من طاعة ذلك الغادر ، فندم على إطلاقه أول مرة ، كما سيندم يوم القيامة ، ولم تنفعه الندامة ، والحسرة ، وكان ذلك في سنة اثنتين وثمانمائة ، والخلف قد وقع بين العساكر الشامية والمصرية ، وانحاز إلى كل فئه ، وتفرقت آراؤهم أيادي سبأ ومال هؤلاء كل منهم إلى دبور ، وشمال ، وصبا ، وأهملوا أمور الرعايا ، وغفلوا عن حلول الرزايا ، قلت شعرا : من يهمل الأعدا ويأمن كيدهم * مثل النؤوم وراءه مستيقظ قلت شعرا : واللص ليس له دليل سائر * نحو الذي يبغي كنوم الحارس

--> ( 1 ) - ايلدريم : لقب تركي معناه الصاعقة .